النويري

148

نهاية الأرب في فنون الأدب

قال أبو بكر رضى اللَّه عنه : فحفظت وصيته وشعره وقدمت مكة ، فجاءنى شيبة بن ربيعة ، وأبو جهل بن هشام ، وأبو البخترىّ ، وعقبة بن أبي معيط ، ورجالات قريش مسلَّمين علىّ ، فقلت : هل حدث أمر ؟ فقالوا « 1 » : حدث أمر عظيم ؛ هذا محمد بن عبد اللَّه يزعم أنه نبىّ أرسله اللَّه إلى النّاس ، ولولا أنت ما انتظرنا به ، فإذ جئت فأنت البغية والنّهية « 2 » ، قال : فأظهرت لهم تعجّبا وصرفتهم على أحسن شئ « 3 » ، وذهبت أسأل عن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، فقيل لي : هو في منزل خديجة ، فقرعت الباب عليه فخرج إلىّ فقلت : يا محمّد ، فقدت من نادى قومك فاتهموك بالغيبة وتركت دين آبائك ، فقال يا أبا بكر ، إني رسول اللَّه إليك وإلى الناس كلهم [ فآمن باللَّه « 4 » ] ، فقلت وما آيتك ؟ قال : الشيخ الذي لقيته باليمن ، قلت : وكم من شيخ قد لقيت ، وبعت منه واشتريت ، وأخذت وأعطيت ! قال : الشيخ الذي أخبرك عنى ، وأفادك الأبيات ، قلت : من أخبرك بهذا يا حبيبي ؟ قال : الملك العظيم الذي كان يأتي الأنبياء قبلي ، فقلت : أشهد أن لا إله إلا اللَّه وأنك رسول اللَّه . قال أبو بكر رضى اللَّه عنه : فانصرفت وما أحد أشدّ سرورا من رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم بإسلامى . وأما من ذكر صفة رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم بعد مبعثه ورؤيته له ، وذكَّر قومه بها ، وحقّق عندهم أنه هو ، لما كان يجد عنده من العلم بصفته صلى اللَّه عليه وسلم .

--> « 1 » في خير البشر : « قالوا حدث » . « 2 » في السيرة الحلبية 1 : 275 : « فأنت الغاية والكفاية » . « 3 » في الأصل : « فصرفتهم في حس مس » ، والمثبت عن السيرة الحلبية 1 : 275 ، وانظر شرح المواهب 1 : 240 . « 4 » عن السيرة الحلبية 1 : 275 ، وخير البشر ( ورقة 15 ظ ) وشرح المواهب 1 : 240 .